العلامة المجلسي
415
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
إِلَى سُبُحَاتِ وَجْهِكَ ، وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقاً إِلَى مَعْرِفَتِكَ ، إِلَّا بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ ، إِلَهِي فَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ أَشْجَارُ الشَّوْقِ إِلَيْكَ فِي حَدَائِقِ صُدُورِهِمْ ، وَأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجَامِعِ قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ إِلَى أَوْكَارِ الْأَفْكَارِ يَأْوُونَ وَفِي رِيَاضِ الْقُرْبِ وَالْمُكَاشَفَةِ يَرْتَعُونَ ، وَمِنْ حِيَاضِ الْمَحَبَّةِ بِكَأْسِ الْمُلَاطَفَةِ يَكْرَعُونَ ، وَشَرَائِعَ الْمُصَافَاةِ يَرِدُونَ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَانْجَلَتْ ظُلْمَةُ الرَّيْبِ عَنْ عَقَائِدِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ ، وَانْتَفَتْ مُخَالَجَةُ الشَّكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَرَائِرِهِمْ ، وَانْشَرَحَتْ بِتَحْقِيقِ الْمَعْرِفَةِ صُدُورُهُمْ ، وَعَلَتْ لِسَبْقِ السَّعَادَةِ فِي الزَّهَادَةِ هِمَمُهُمْ ، وَعَذُبَ فِي مَعِينِ الْمُعَامَلَةِ شِرْبُهُمْ ، وَطَابَ فِي مَجْلِسِ الْأُنْسِ سِرُّهُمْ ، وَأَمِنَ فِي مَوْطِنِ الْمَخَافَةِ سِرْبُهُمْ ، وَاطْمَأَنَّتْ بِالرُّجُوعِ إِلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ أَنْفُسُهُمْ ، وَتَيَقَّنَتْ بِالْفَوْزِ وَالْفَلَاحِ أَرْوَاحُهُمْ ، وَقَرَّتْ بِالنَّظَرِ إِلَى مَحْبُوبِهِمْ أَعْيُنُهُمْ ، وَاسْتَقَرَّ بِإِدْرَاكِ السُّؤْلِ وَنَيْلِ الْمَأْمُولِ قَرَارُهُمْ ، وَرَبِحَتْ فِي بَيْعِ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ تِجَارَتُهُمْ ، إِلَهِي مَا أَلَذَّ خَوَاطِرَ الْإِلْهَامِ بِذِكْرِكَ عَلَى الْقُلُوبِ ، وَمَا أَحْلَى الْمَسِيرَ إِلَيْكَ بِالْأَوْهَامِ فِي مَسَالِكِ الْغُيُوبِ ، وَمَا أَطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ وَمَا أَعْذَبَ شُرْبَ قُرْبِكَ ، فَأَعِذْنَا مِنْ طَرْدِكَ وَإِبْعَادِكَ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَخَصِّ عَارِفِيكَ وَأَصْلَحِ عِبَادِكَ وَأَصْدَقِ طَائِعِيكَ ، وَأَخْلَصِ عِبَادِكَ يَا عَظِيمُ يَا جَلِيلُ يَا كَرِيمُ يَا مُنِيلُ ، بِرَحْمَتِكَ وَمَنِّكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . [ المناجاة الثّالثة عشرة : مناجاة الذاكرين ] الْمُنَاجَاةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : مُنَاجَاةُ الذَّاكِرِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَهِي لَوْ لَا الْوَاجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لَنَزَّهْتُكَ مِنْ ذِكْرِي إِيَّاكَ عَلَى أَنَّ ذِكْرِي لَكَ بِقَدَرِي لَا بِقَدَرِكَ ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ مِقْدَارِي حَتَّى أُجْعَلَ مَحَلًّا لِتَقْدِيسِكَ ، وَمِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنَا جَرْيَانُ ذِكْرِكَ عَلَى أَلْسِنَتِنَا ، وَإِذْنُكَ لَنَا بِدُعَائِكَ وَتَنْزِيهِكَ وَتَسْبِيحِكَ ، إِلَهِي فَأَلْهِمْنَا ذِكْرَكَ فِي الْخَلَاءِ وَالْمَلَاءِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَالْإِعْلَانِ وَالْإِسْرَارِ ، وَفِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَآنِسْنَا بِالذِّكْرِ الْخَفِيِّ ،